مجمع البحوث الاسلامية

858

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ما تتبع ، وتعمل به . ( البغويّ 1 : 73 ) مجاهد : كانت الشّياطين تسمع الوحي ، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مئتين مثلها ، فأرسل سليمان إلى ما كتبوا من ذلك فجمعه ، فلمّا توفّي سليمان وجدته الشّياطين فعلّمته النّاس ، وهو السّحر . ( الطّبريّ 1 : 447 ) عكرمة : إنّ الشّياطين كتبت السّحر بعد موت سليمان ، ثمّ أضافته إليه . ( ابن الجوزيّ 1 : 121 ) عطاء : معناه تقرأ ، من تلوت كتاب اللّه ، أي قرأته . مثله قتادة . ( الطّوسيّ 1 : 371 ) قتادة : من الكهانة والسّحر ، وذكر لنا - واللّه أعلم - أنّ الشّياطين ابتدعت كتابا فيه سحر وأمر عظيم ، ثمّ أفشوه في النّاس ، وعلّموهم إيّاه . ( الطّبريّ 1 : 447 ) السّدّيّ : كانت الشّياطين على عهد سليمان تصعد إلى السّماء فتقعد منها مقاعد للسّمع ، فيستمعون من كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت أو غيث أو أمر ، فيأتون الكهنة فيخبرونهم ، فتحدّث الكهنة النّاس ، فيجدونه كما قالوا حتّى إذا أمنهم الكهنة كذبوا لهم ، فأدخلوا فيه غيره ، فزادوا مع كلّ كلمة سبعين كلمة ، فكتب النّاس ذلك الحديث في الكتب ، وفشا في بني إسرائيل أنّ الجنّ يعلمون الغيب . فبعث سليمان في النّاس ، فجمع تلك الكتب ، فجعلها في صندوق ، ثمّ دفنها تحت كرسيّه ، ولم يكن أحد من الشّياطين يستطيع أن يدنوا من الكرسيّ إلّا احترق ، وقال سليمان : لا أسمعهم أحدا يذكر أنّ الشياطين تعلم الغيب إلّا ضربت عنقه . فلمّا مات سليمان وذهبت العلماء الّذين يعرفون أمره ، وخلف بعد ذلك خلف ، تمثّل الشّيطان في صورة إنسان ، ثمّ أتى نفرا من بني إسرائيل ، فقال : هل أدلّكم على كنز لا تأكلونه أبدا ؟ قالوا نعم . قال : فاحفروا تحت الركسيّ ، وذهب معهم ، فأراهم المكان ، وقام ناحية ، فقالوا له : ادن ، قال : لا ، ولكنّني هاهنا في يدكم ، فإن لم تجدوه فاقتلوني ، فحفروا فوجدوا تلك الكتب . فلمّا أخرجوها قال الشّيطان : إنّ سليمان إنّما كان يضبط الإنس والشّياطين والطّير بهذا السّحر . ثمّ طار ، وفشا في النّاس أنّ سليمان كان ساحرا ، واتّخذت بنو إسرائيل تلك الكتب ، فلمّا جاءهم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم خاصموه بها ، فذلك حين يقول اللّه تعالى : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ . . . وأمّا قوله تعالى : تَتْلُوا أي تتبع . ( 126 ) نحوه الرّبيع . ( الطّبريّ 1 : 445 ) ابن إسحاق : والّذي تتلوه هو السّحر . ( الطّوسيّ 1 : 371 ) أبو عبيدة : أي تتبّع ، وتتلو : تحكي وتكلّم به ، كما تقول : يتلو كتاب اللّه ، أي يقرؤه . ( 1 : 48 ) ابن أبي اليمان : تروي . ( أبو حيّان 1 : 326 ) الطّبريّ : واختلف في تأويل قوله : تَتْلُوا فقال بعضهم : يعني بقوله : تَتْلُوا تحدّث وتروي وتتكلّم به وتخبر ، نحو تلاوة الرّجل للقرآن وهي قراءته . ووجه قائلوا هذا القول تأويلهم ذلك إلى أنّ الشّياطين هي الّتي علّمت النّاس السّحر وروته لهم . وقال آخرون : معنى قوله : ما تَتْلُوا ما تتّبعه وترويه وتعمل به .